فوزي آل سيف

40

معارف قرآنية

ولهذا نقول لبعض من قال ـ خاطئا ـ ( وللأسف بعضهم من المسلمين )إن القرآن الكريم عبارة عن إنفعالات شعورية من النبي مثلما يحصل للشاعر والعارف عبَّر عنها بألفاظه وكلماته ونقول هل هذه الإنفعالات الشعورية كشفت عن الفضاء؟! وهل كشفت عن نظريات في البحار ؟! هل كشفت عن حقائق في خلق الإنسان ؟! هل كشفت عن حقائق في طبقات الأرض؟! وهل هذه الحالة المشاعرية هي نفسها في الحرب وفي السلم ؟! وفي الرضا والغضب؟! في الحزن والسرور ؟! في الهزيمة وفي والنصر ؟! ومنها : اختلاف المواضيع وكثرتها ( كثرة المواضيع كعناوين والزوايا المتعددة للعنوان الواحد) والتي تطرق إليها القرآن الكريم فلو كان من عند غير الله لوُجِد الاختلاف في هذه المواضيع حيث تحدث القرآن عن صفات الله وعما في السماوات ، وعن الملائكة ، وعن الشياطين ،وعن تاريخ الأنبياء ، وعن قصص الأقوام البائدة ، وعن الأخلاق ، وعن العقائد ، عن الأحكام ، وتحدث عن صفات الجنة وعن صفات النار وعن مشاهد ذلك العالم وتحدث عن غير ذلك من الأمور ويكفيك إذا أردت أن تعرف المواضيع التي تحدث عنها القرآن أن ترى عناوين السور مئةً وأربعة عشر عنوانا تتحدث فيه السورة على الأقل عن جانب من الجوانب ومثال ذلك سورة النساء حيث تحدث في بعضها عن النساء فضلاً عن سائر المواضيع كذلك سورة البقرة حيث تكلم عن البقرة وقصة بني إسرائيل وفي آل عمران تحدث عن آل عمران وهكذا.. فأنت أمام ما لايقل عن مائة وأربعة عشر عنوانا فضلاً عما لم يكن في العناوين .. ومن الواضح أنه لو تكلم أحدهم في عُشر هذه المواضيع فإن احتمال الاختلاف في الأسلوب والمفردات والنتائج كبيرة ،ولا سيما عند تكرار الحديث عنها في سور متعددة. ولكن هذا القرآن هو من عند الله وما كان من عند الله لا يكون فيه الاختلاف. تصديق الإمام علي بإعجاز القرآن : في هذه المساحة الكبيرة من الآيات ( 6236 ) آية ، ظل البيان القرآني محافظا على أعلى درجات البلاغة وتصوير الموقف . ويقول أحد العلماء لقد كان أمير المؤمنين على درجة عالية من البلاغة والمعرفة وهو بتلك العقلية الجبارة والقدرة الهائلة من حيث البلاغة والبيان حتى قيل في كلامه أنه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين فما دام سلّم هذا الإمام العظيم بأن هذا القرآن هو من عند الله ولا يعجزه شيء فإن هذا يكفي للتصديق بوحيانية القرآن وكونه من الله . فليس الإمام عليه السلام شخصاً عادياً وإنما هو قمة القمم علماً وهو سيد البلغاء بيانا ومع ذلك يخضع ويخشع ويبخع للقرآن الكريم ، وفي هذا آية على أن هذا القرآن هو من الله عز وجل . وللتأمل في بعض كلمات القرآن نورد بعض الشواهد من بيان القرآن الكريم في توصيف مشهد من نموذج من مشاهد القيامة : تعرض الآيات بعض مشاهد القيامة ، وتصور حال القسمين ؛ من أوتي كتابه بيمينه ومن أوتي كتابه بشماله في نفس السورة ولكن تجعلنا نستشعر الصورة وكأنها صورة ثلاثية الأبعاد للمشهد وكأنك حاضر في هذا المشهد ... فتأمل طريقة التعبير في كل منهما مع أنهما في سورة واحدة ! يقول ربنا تعالى: ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ).[67]

--> 67 ) الحاقة 19 ـ 24